الأحد، 28 ديسمبر 2014

لهذا السبب صار اسمها المنصورة

لهذا السبب صار اسمها المنصورة

هل تعلم سبب تسمية مدينة المنصورة – عاصمة محافظة الدقهلية – بهذا الاسم؟، بدءًا من 8 فبراير من عام 1250 وحتى 11 من نفس الشهر، دارت معركة حامية الوطيس بين القوات الصليبية بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، والقوات الأيوبية بالمنصورة بقيادة الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، وفارس الدين أقطاى الجمدار، وركن الدين بيبرس البندقدارى، وهُزم الصليبيون هزيمة نكراء، أُسِر على إثرها ملكهم لويس التاسع وبعض جنوده، وتم افتداؤه ليفكّ أسره، وهو الأمر الذى من الفرنسيين والأوروبيين من إرسال حملة صليبية أخرى إلى مصر.
تفاصيل المعركة

فى 20 نوفمبر 1249 – بعد مرور 5 أشهر ونصف الشهر على احتلال الصليبيين لمدينة دمياط – قرّرت القوات الصليبية الخروج من دمياط إلى ضفة البحر الصغير، فأصبحت مياه بحر أشموم هى الحاجز الذى يفصل بينهم وبين معسكر المسلمين على الضفة الأخرى، فحصّن الصليبيون مواقعهم بالأسوار، وحفروا خنادقهم، ونصبوا المجانيق ليرموا بها عسكر المسلمين، ووقفت شوانيهم فى ماء النيل، ووقفت شوانى المسلمين إزاء مدينة المنصورة، وبدأ قتال عنيف بين الصليبيين والمسلمين فى البر وفى مياه النيل.

حاول الصليبيون إقامة جسر ليعبروا عليه إلى الجانب الآخر، ولكن المسلمين ظلوا يمطرونهم بالقذائف ويُجرّفون الأرض فى جانبهم كلما شرعوا فى إكمال الجسر، حتى تخلوا عن الفكرة، وعلت الأصوات فى المساجد بالدعوة للجهاد ضد المحتلين.
خيانة

فى 8 فبراير من عام 1250 دلّ أحدهم الصليبيين على مخائض فى البحر الصغير، مكّنت فرقة يقودها أخو الملك “روبرت دى أرتوا” مع فرسان المعبد، وفرقة إنجليزية يقودها “وليم أوف ساليزبرى” من العبور بخيولهم وأسلحتهم إلى الضفة الأخرى، ليفاجأ المسلمون بهجوم صليبى كاسح على معسكرهم فى “جديلة” – التى تقع على بعد 3 كيلو مترات من مدينة المنصورة – وللأسف فى هذا الهجوم المباغت قُتِل فخر الدين يوسف فى أثناء خروجه من الحمام مذهولاً بعدما سمع جلبة وصياحًا فى المعسكر، وأدّى الهجوم إلى تشتّت الجنود وتقهقرهم مذعورين إلى المنصورة، وبعد أن احتل الصليبيون معسكر جديلة تقدموا خلف “روبرت دو أرتوا” نحو المنصورة بهدف القضاء على الجيش المصرى.

دور المماليك

فى هذا الوقت كان المماليك قد أحكموا إمساكهم بزمام الأمور بقيادة فارس الدين أقطاى، وذلك بعد وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب، فأصبح “أقطاى” القائد العام للجيش المصرى، وتمكّن المماليك من تنظيم القوات المنسحبة وإعادة ترتيبها، ووافقت السلطانة “شجر الدر” على خطة بيبرس البندقدارى باستدراج القوات الصليبية المهاجمة إلى داخل مدينة المنصورة، فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة، وكان المسلمون – من الشعب والجنود – قد تأهبوا واستعدوا جيّدًا داخل المدينة، والتزموا السكون التام استعدادًا للمعركة.

ابتلعت القوات الصليبية الطعم، فظنّ فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود والسكان، كما حدث من قبل في دمياط، فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان، فخرج عليهم جنود المماليك البحرية والجمدارية بشكل مباغت، وأخذوهم بالسيوف من كل جانب، ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وقد وضع العوام على رؤوسهم طاسات من النحاس عِوضًا عن خوذات الجنود.

قبل المعركة سدّ المسلمون طرق العودة بالخشب والمتاريس، فصعب على الصليبيين الفرار، وأدركوا أنهم قد سقطوا فى كمين محكم داخل أزقة المدينة الضيقة، وأنه لا نجاة من الموت أو الأسر، فألقى بعضهم بأنفسهم فى النيل وابتلعتهم المياه.

أُسِر الملك لويس التاسع ملك فرنسا، وقُتل عدد كبير من القوات الصليبيية المهاجمة، وفنيت الفرقة الإنجليزية عن آخرها، فاضطر أخو الملك لويس “روبرت دى أرتوا” إلى الاختباء فى أحد الدور، ثم قتل هو و”وليم أوف ساليزبرى” قائد الفرقة الإنجليزية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق