‏إظهار الرسائل ذات التسميات معلومات اسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات معلومات اسلامية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 أغسطس 2016

يوم القيامة هو يوم الجمعة

يوم الجمعة هو يوم القيامة
يوم القيامة هو يوم الجمعة
ما يؤمر به في ليلة الجمعة، ويومها
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد عن أبيه عن جده ‏(‏أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:‏ يا رسول الله أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير‏؟‏ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه خمس خلال فيه خلق آدم، وفيه أهبط الله عز وجل آدم عليه السلام إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض، ولا جبل إلا وهو مشفق من يوم الجمعة‏)‏‏.‏ ‏

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه‏)‏‏.‏

‏[‏قال الشافعي‏]‏ رحمه الله تعالى‏:‏ بلغنا عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإني أبلغ وأسمع‏)‏ قال، ويضعف فيه الصدقة، وليس مما خلق الله من شيء فيما بين السماء والأرض يعني غير ذي روح إلا وهو ساجد لله تعالى في عشية الخميس ليلة الجمعة فإذا أصبحوا فليس من ذي روح إلا روحه روح في حنجرته مخافة إلى أن تغرب الشمس فإذا غربت الشمس أمنت الدواب، وكل شيء كان فزعا منها غير الثقلين‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ وبلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏أقربكم مني في الجنة أكثركم علي صلاة فأكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء، واليوم الأزهر‏)‏‏.‏

‏ [‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ يعني، والله تعالى أعلم يوم الجمعة‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن سليم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏إذا كان يوم الجمعة، وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي‏)‏‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة‏)‏‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ وبلغنا أن من قرأ سورة الكهف وقي فتنة الدجال‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ وأحب كثرة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل حال، وأنا في يوم الجمعة، وليلتها أشد استحبابا، وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة، ويومها لما جاء فيها‏.‏

ما جاء في فضل الجمعة
‏ [‏قال الشافعي‏]‏ رحمه الله تعالى‏:‏ أخبرنا إبراهيم بن محمد قال‏:‏ حدثني موسى بن عبيدة قال‏:‏ حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول ‏(‏أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ما هذه‏؟‏ فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت، وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود، والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- يا جبريل، وما يوم المزيد‏؟‏ فقال‏:‏ إن ربك اتخذ في الفردوس، واديا أفيح فيه كثب مسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، والصديقين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت، والزبرجد عليها الشهداء، والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم، وعدي فسلوني أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول الله عز وجل قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم، ولدي مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك تبا رك اسمه على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة‏)‏،

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ أخبرنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ‏(‏أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر يوم الجمعة فقال‏:‏ فيه ساعة لا يوافقها إنسان مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار النبي -صلى الله عليه وسلم- بيده يقللها‏)‏.

قال أبو هريرة قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة فقلت له‏:‏ وكيف تكون آخر ساعة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏"‏ لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي ‏"‏، وتلك ساعة لا يصلى فيها‏؟‏ فقال عبد الله بن سلام‏:‏ ألم يقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ فقلت بلى قال‏:‏ فهو ذلك‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏سيد الأيام يوم الجمعة‏)‏‏.‏   

الذكر فى السجود

باب الذكر في السجود

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال ‏(‏كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد قال اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت أنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين‏).

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن سعد عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم‏).‏

أخبرنا الربيع قال أخبرني الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ‏"‏ أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل إذا كان ساجدا ألم تر إلى قوله عز ذكره ‏{‏واسجد واقترب‏}‏ يعني افعل واقرب‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ ويشبه ما قال مجاهد، والله تعالى أعلم ما قال وأحب أن يبدأ الرجل في السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يقول ما حكيت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقوله في سجوده ويجتهد في الدعاء فيه رجاء الإجابة ما لم يكن إماما فيثقل على من خلفه، أو مأموما فيخالف إمامه ويبلغ من هذا إماما ما لم يكن ثقلا ومأموما ما لم يخالف الإمام‏.‏

فضل الجماعة والصلاة معهم
[‏قال الشافعي‏]‏ رحمه الله تعالى‏:‏ أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة‏)‏.

أخبرنا الربيع قال‏:‏ أخبرنا الشافعي قال‏:‏ أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا‏)‏‏.‏ ‏

[‏قال الشافعي‏]‏‏:‏ والثلاثة فصاعدا إذا أمهم أحدهم جماعة، وأرجو أن يكون الاثنان يؤم أحدهما الآخر جماعة، ولا أحب لأحد ترك الجماعة ولو صلاها بنسائه، أو رقيقه، أو أمه، أو بعض ولده في بيته وإنما منعني أن أقول صلاة الرجل لا تجوز وحده وهو يقدر على جماعة بحال تفضيل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الجماعة على صلاة المنفرد ولم يقل لا تجزئ المنفرد صلاته وإنا قد حفظنا أن قد فاتت رجالا معه الصلاة فصلوا بعلمه منفردين وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا وأن قد فاتت الصلاة في الجماعة قوما فجاءوا المسجد فصلى كل واحد منهم متفردا وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا في المسجد فصلى كل واحد منهم منفردا وإنما كرهوا لئلا يجمعوا في مسجد مرتين ولا بأس أن يخرجوا إلى موضع فيجمعوا فيه وإنما صلاة الجماعة بأن يأتم المصلون برجل فإذا ائتم واحد برجل فهي صلاة جماعة وكلما كثرت الجماعة مع الإمام كان أحب إلي وأقرب إن شاء الله تعالى من الفضل‏.‏  

فضل قيام الليل

باب فضل قيام الليل

قال الله تعالى: ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً) - الإسراء/79
قال الله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) السجدة/16
قال الله تعالى: (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الذاريات/17

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله علية وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً؟) متفق عليه

(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله علية وسلم يقوم من الليل) أي بعضه ولم يستوف ليلة بالقيام على أمته
(حتى تتفطر) أي تتشقق
(قدماه) أي دأب في الطاعة إلى تفطر قدميه من طول القيام واعتماده عليها
(فقلت له : لم تصنع هذا) سؤال عن حكمة الدأب والتشمير في الطاعة
(يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أتت به طبق الآية المكني بها عن رفعة شأنه وعلو مكانه, لا أن هناك ذنبا فيغفر لوجوب العصمة له كسائر الأنبياء
(؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً) أي أأترك صلاتي لأجل مغفرته فلا أكون عبدا شكورا؟ ظن السائل تحمل مشاق الطاعة خوف الذنب, أو رجاء العفو فبين صلى الله علية وسلم أن له سببا آخر هو أعلى وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة, والشكر: الاعتراف بالنعمة والقيام بالخدمة.

استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة

باب استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة

(سجود الشكر) هو ساجدة واحدة تطلب خارج الصلاة , ويشترط لها شروط الصلاة , وأركانها النية وتكبيرة الإحرام, وأركان السجود و السلام
(عند حصول نعمة ظاهرة) أي هجومها سواء كانت مما يتوقعها أو لا, لكن يظهر من قولهم هجومها انه يشترط ألا يكون متوقعا لها, وسواء عمت النعمة المسلمين أو خصت كما صرح به المصنف وغيرة
(أو اندفاع بلية ظاهرة) ولو تصدق أو صلى شكراً فحسن

عن سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله علية وسلم من مكة نريد المدينة, فلما كنا قريباً من عزوزاء نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً فمكث طويلاً ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجداً, فعله ثلاثاً, قال: إني سألت ربي وشفعت لامتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً لربي شكراً, ثم رفعت رأسي فسألت ربي فأعطاني ثلث أمتي, فخررت ساجداً لربي شكراً, ثم رفعت رأسي فسألت ربي فأعطاني الثلث الآخر, فخررت ساجداً لربي)
رواه أبو داود .

(فلما كنا قريباً من عزوزاء) موضع بين مكة والمدينة
(لم نزل) أي عن راحلته
(ثم رفع يديه فدعا الله) سبحانه وتعالى
(ساعة) فيه استحباب رفع اليدين في كل دعاء
(ثم خر) أي سقط بعزمه
(ساجدا) والسجود هو وضع الجبهة مكشوفة على الأرض وهو غاية الخرور ونهاية الخضوع
(فمكث) أي أقام
(طويلاً) فيه فضيلة تطويل سجدة الشكر, ومثلها سجدتا السهو والتلاوة وغيرهما
(ثم قام) أي من سجوده وسلم
(فرفع يديه) أي للدعاء
(ساعة) ويحتمل أن يكون المراد ثم قام الدعاء بعد التحلل من سجدة الشكر, فيؤخذ منه ندب القيام للدعاء بعد التحلل من سجدة الشكر
(ثم خر ساجداً) لله عز وجل
(فعله) أي ما ذكر من الخرور والسجود
(وشفعت لامتي) (لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي) (ثلث أمتي) أي أن يدخلهم الجنة
(شكرا) أي خرور وشكر أي ولما استجاب الله دعوته في أمته وذلك من اعظم النعم عنده أتمها خر ساجداً شكراً لذلك ففيه استحباب سجود الشكر عند تجدد النعمة, وظاهر الحديث أن سجوده كان خارج الصلاة وهو كذلك فإنها لا تشرع فيه
(ثم رفعت رأسي) أي من سجدة الشكر
(فأعطاني ثلث أمتي) الثاني أي أن يدخلوا الجنة .

وجوب الحج وفضله

باب وجوب الحج وفضله

وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول : (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )) متفق عليه.

(وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول : من حج) أي أتي بالحج
(فلم يرفث) أي لم يلغ
(ولم يفسق) أي بارتكاب كبيرة أو إصرار علي صغيرة
(رجع) أي أنقلب من نسكه معرى عن الذنب بالعفو
(كيوم ولدته أمه) والمراد يكفر بالحج عنه صغائر الذنوب المتعلقة بحق الله تعالي .

وعنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : (( العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما , والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) متفق عليه.

(إلي العمرة كفارة) أي مكفرتان
(لما بينهما) من صغائر الذنوب المتعلقة بالله تعالي , وعليه يحمل قوله في رواية من الذنوب و الخطايا
(والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) يحتمل أن يكون من جزائه إلهام صاحبه التوبة من كل ذنب وتوفيقه لذلك وحفظه من المخالفة باقي عمره فيدخل الجنة مع الفائزين والله أعلم

فضل من فطر صائما

باب فضل من فطر صائما
وفضل الصائم الذي يؤكل عنده ودعاء الآكل للمأكول عنده

عن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم قال :(( من فطر صائما كان له مثل اجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ )) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح.

(غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ) استدراك لما قد يتوهم من أن إثابته كذلك تنقص ثواب الصائم وإنما لم تنقص إثابته بذلك إثابة الصائم لاختلاف جهة ثوابهما , كما لا ينقص ثواب الدال علي الهدي ثواب فاعله .

(ومن فطر فيه صائما: يعني شهر رمضان , كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار , وكان له مثل أجره نم غير أن ينقص من أجره شيء , وقالوا :ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم , فقال رسول الله صلى الله علية وسلم :يعطي الله تعالي هذا الثواب من فطر صائما علي تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن).

استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر

باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر

وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال :(( أوصاني خليلي صلى الله علية وسلم بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر , وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام)) متفق عليه.

(وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله علية وسلم الخلة من أبي هريرة فلا ينافي ( لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا) .
( بثلاث) أي من الخصال (صيام ثلاثة أيام من كل شهر) أي سواء كانت البيض أو السود أو غيرها وذلك ليحصل مثل ثواب الشهر كله
(وركعتي الضحى) هما أقل صلاة الضحى
(وأن أوتر قبل أن أنام) احتياطا لئلا يغلبه النوم فيفوت عليه الوتر , وهو محول علي من لم يعتد الاستيقاظ آخر الليل , وإلا فالتأخير إليه أفضل لحديث
( اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترا)متفق عليه .

باب استحباب صوم يوم الاثنين والخميس

باب استحباب صوم يوم الاثنين والخميس

وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)) رواه الترمذي وقال حديث حسن , ورواه مسلم بغير ذكر الصوم.

(وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم تعرض الأعمال) أي تعرضها الملائكة الحفظة أو غيرهم
(يوم الاثنين والخميس) يحتمل عرض مجموع عمل الأسبوع في الآخر منهما بعد عرض عمل ما قبل الاثنين مع عمله فيه , ويحتمل أن المعروض في الثاني ما عمل بعد الأول وما قبل ذلك ففي الأول فقط منهما
(فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين ويم الاثنين ويوم الخميس , فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتي يفيئا .

باب استحباب صوم ستة أيام من شوال

باب استحباب صوم ستة أيام من شوال

عن أبي أيوب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر )) رواه مسلم.

(عن أبي أيوب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال) أي ستة أيام , وفي التعبير بثم إيماء إلي حصول الفضل بصوم ست منه ولو في أثنائه
( كان كصيام الدهر) أي فرضا , وإلا فلا يظهر وجه التخصيص إذ كل حسنة بعشر أمثالها , وظاهره أن من لم يصم رمضان أو بعضه فقضاه في شوال لا يحصل له هذا الفضل
(من صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنة) رواه احمد .

باب فضل صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعا

باب فضل صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعا

عن أبي قتادة رضى الله عنه قال : (( سئل رسول الله صلى الله علية وسلم عن صوم يوم عرفه ؟
قال : يكفر السنة الماضية والباقية)) رواه مسلم.

عن أبي قتادة رضى الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله علية وسلم عن صوم يوم عرفه) أي ماله من الفضل بدليل قوله
(قال : يكفر السنة الماضية) أي التي آخرها سلخ ذي الحجة
(والباقية) أي الآتية وأولها المحرم حملا علي المعني المتعارف في السنة والمكفر صغائر الذنوب المتعلقة بحق الله , والمراد بغفران ما سيأتي إما العصمة عن ملابسته أو وقوعه مغفورا إن وقع , ثم صومه إنما يندب لغير الحاج الواقف بعرفة نهارا .

عن ابن عباس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم :((لئن بقيت إلي قابل لأصومن التاسع)) رواه مسلم.

(عن ابن عباس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم لما أمر بمخالفة أهل الكتاب وأخبر أنهم يصومون عاشوراء
(لئن بقيت إلي قابل) أي عام قابل
(لأصومن التاسع) أي مخالفة لهم لأنهم يفردونه بالصوم ولا يضمون إليه غيره , ومن هذا الحديث وأمثاله أخذ العلماء ندب صوم تاسوعاء كعاشوراء وفي الحديث
(خالفوا أهل الكتاب وصوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه مسلم.

باب فضل الصوم و غيره في العشر الأول من ذي الحجة

باب فضل الصوم و غيره في العشر الأول من ذي الحجة

عن ابن عباس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم :((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله من الأيام يعني أيام العشر
قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذاك بشيء)) رواه البخاري .

(يعني) : أي النبي صلى الله علية وسلم بالأيام
المشار إليها (أيام العشر) أي من ذي الحجة
(قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله) أي المفعول في غيرها أفضل من غيره من عمل البر فيها
(قال : ولا الجهاد في سبيل الله) أي فلا يفوق عمل البر فيها
(إلا رجل) أي إلا عمل رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء أفضل من غيره
(خرج يخاطر بنفسه وماله) أي خرج يقصد قهر عدوه ولو أدي ذلك إلي قتل نفسه وذهاب ماله
(فلم يرجع من ذاك بشيء)بأن رزقه الله الشهادة .

باب بيان فضل صوم المحرم و شعبان و الأشهر الحرم

باب بيان فضل صوم المحرم و شعبان و الأشهر الحرم

وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم :((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) - رواه مسلم

(وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم) : أي من النافلة المطلقة
(بعد) صيام
(رمضان شهر الله المحرم) أي صيامه وإضافة الشهر لله كإضافة البيت والناقة إليه تعالي في قولنا :الكعبة بيت الله, وقوله تعالي (ناقة الله) للتشريف و التفخيم
(وأفضل الصلاة) أي من النافلة المطلقة
(بعد الفريضة صلاة الليل) أي التهجد, ذلك لأنه أبعد عن الرياء , وأقرب إلي الإخلاص مع حصول الحضور حينئذ لعدم وجود ما يصد عنه , ولأنه وقت التجليات الإلهية و الفيوض الربانية

باب في مسائل من الصوم

باب في مسائل من الصوم

وعن ابن هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم قال : ((إذا نسي أحدكم فأكل أو شر فليتم صومه,فإنما أطعمه الله و سقاه)) متفق عليه.

(وعن ابن هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم إذا نسي أحدكم) عبر بإذا إيماء إلي غلبة النسيان علي الإنسان لكونه طبعا
( من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة )
( فأكل أو شرب فليتم صومه) وعند الترمذي
(فلا يفطر) والاقتصار علي الأكل والشرب لأنهما الأغلب, وإلا فكل المفطرات حكمهما كذلك ولا فرق بين قليل ما ذكر وكثيره حينئذ, وفارق بطلان الصلاة بالأكل ناسيا كثيرا بإن لها هيئة تذكر بها ولا كذلك الصوم
(فإنما أطعمه الله و سقاه) وعند الترمذي
(فإنما هو رزق رزقه الله) ومقتضى الحديث أن لا قضاء عليه.

باب أمر الصائم بحفظ لسانه و جوارحه عن المخالفات و المشاتمة و نحوها

باب أمر الصائم بحفظ لسانه و جوارحه عن المخالفات و المشاتمة و نحوها

وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب,فإن سابه أحد أو قاتله فليقل :إني صائم ))متفق عليه.

(وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم إذا كان) أي وجد
(قاتله)أي ضاربه أو طاعنه
(فليقل إني صائم) ويكف عن خصمه ويكن عند الله المظلوم ولا يكن الظالم .

باب وجوب فضل تعجيل الفطر

باب وجوب فضل تعجيل الفطر

و عن ابي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم قال الله عز وجل:أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا رواه الترمذي, وقال :حديث حسن.

(و عن ابن هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم قال الله عز وجل:أحب عبادي إلي) أي أرضاهم عندي, وأدناهم من جنابه المحب من حبيبه, ولا يخفي إضافة العباد من الإيمان إلي التشريف
(أعجلهم فطرا) وذلك لما فيه من متابعة السنة

وعن سليمان بن عامر الضبي الصحابي رضى الله عنه عن النبي ;صلى الله علية وسلم قال: (( أفطر أحدكم فليفطر علي تمر,فإن لم يجد فليفطر علي ماء فإنه طهور)) رواه أبو داود والترمذي وقال :حديث حسن صحيح. (عن النبي ;صلى الله علية وسلم قال: أفطر أحدكم) أي أراد الفطر
(فليفطر علي تمر) زاد الترمذي في رواية
(فإنه بركه) : أي إن لم يجد رطبا.

وأخذ من الحديث حصول السنة ولو بواحدة لكن الحديث بعده يومئ إلي أنها بثلاث والحكمة فيه أنه إن وجد في المعدة فضله أزالها وإلا كان غذاء، وأنه يجمع ما تفرق من ضوء البصر بسبب الصوم, وقول الأطباء إنه مضعف للبصر محمول علي الإكثار منه, و رب شئ كثيره مضر وقليله نافع كالسقمونيا
(فإن لم يجد) التمر بأن لم يسهل تحصيله
(فليفطر علي ماء) دخل فيه ماء زمزم فلا يعدل إليه إلا عند فقد التمر خلافا لمن قال بتقديمه علي التمر، وإن جمع بينهما فحسن،فإنه مردود، أما الأول فتصادمه السنة, وأما الثاني فللاستدراك عليها, وقد صام مكة أياما عام الفتح, وما نقل عنه أنه خالف عادته من تقديم التمر ولو فعل لنقل
(فإنه طهور) أي مزيل للخبائث المعنوية و الحسية وما هو كذلك ينبغي إيثاره علي غيره